
هل نعم أهل غزة بالأمن بعد تسليم ما كان لديهم من اسلحه(اسري اسراىيلين) ؟
وهل حمى العالم جنوب لبنان من قبلهم؟
وهل توقفت إبادة مسلمي البوسنة بعد أن سلّموا سلاحهم اعتمادًا على وعود المجتمع الدولي؟
لقد تعهّد العالم بالحماية، لكنه عند ساعة الحقيقة غضّ الطرف عن المعتدي، مما يثبت أن الحق لا يكفي وحده، بل لا بد له من قوة تحميه.
لقد بات واضحًا أن دم المسلم مستباح في نظر هذا العالم؛ رأينا ذلك في بورما مع الروهينغا، وفي الصين مع الإيغور، وفي عالم عربي تُحاك ضده المؤامرات وتُغذّى فيه الفتن والدسائس، وكل ذلك من أجل السيطرة على الموارد.
وما يحدث في فنزويلا اليوم، من تهديدات أمريكية وأحلام بالسيطرة على نفطها، ليس ببعيد عن هذا المشهد.
هذا هو واقع العالم، ولذلك كان الشعب السوداني واعيًا حين رفض قرارات الرباعية، لأن جميع بنودها تصب في مصلحة تدمير الدولة، بدءًا من هدنة تعيد الحياة لمليشيا مهزومة فقدت سلاحها وإمداداتها، وصولًا إلى إعادة بناء منظومة دفاعية جرى تدميرها بالكامل.
كما تهدف تلك القرارات إلى تفكيك المؤسسة العسكرية والأمنية، رغم أنها أدّت واجبها في حماية الشعب، وهي مؤسسة وطنية لا تُشترى ولا تُقايَض.
وتسعى أيضًا لفرض قوى سياسية لا تمثّل الشعب، بعد أن انكشف تاجرها باسم الثورة، ولم يكن همّها سوى المصالح والارتهان للخارج.
إن تنفيذ هذه البنود يجعل من السودان نسخة أخرى من البوسنة أو غزة.
لقد حوصرت مدن وقُصفت لإجبارها على الاستسلام، لكن إرادة القتال كانت أقوى.
ضحّى السودانيون ولم ينكسروا، بل واصلوا المقاومة من أجل سلام حقيقي، سلام ينهي التمرد ويغلق بابه إلى الأبد، أو يستمر في تطهير الدولة حتى يتحقق ذلك.
إن تنفيذ قرارات الرباعية لا يعني إعمار السودان، بل إعادة إنتاج الأزمة بصورة غير مباشرة، غير أن صوت المواطن السوداني هو الأعلى.
وقد تغيّرت المعادلة حين طُرح تنفيذ اتفاقية جدة، التي تنص على تسليم المليشيات سلاحها، وتجميعها في معسكرات تحت إشراف إقليمي ودولي وأممي، مع إثبات هويات عناصرها تمهيدًا للمساءلة القانونية.
فهل ستقبل المليشيات بذلك أم ستواصل القتال؟
الواقع يقول إن خيارها الوحيد هو الاستمرار، لأن قرار الشعب السوداني واضح:
المواصلة من أجل السلام، وتحقيق العدالة، والقصاص ممن دمّر وشرّد وارتكب الجرائم بحق الوطن.
وفي النهاية، فإن المجتمع الدولي ـ باختصار ـ
يعطي من لا يملك لمن لا يملك ولا يستحق





